توقيت مكة المكرمة

مواضيعنا

رحيل المهندس”محمد عطية الشكلي” صانع العلم والتدريب بتحلية المياه بالجبيل: تخرج على يديه قادة ومسؤلين حاليين

عين العالم – الدمام – رشاد اسكندراني

قال الإمام الشافعي رحمه الله: (لَيْسَ العِلْمُ مَا حُفِظَ، إِنَّما العِلْمُ مَا نَفَعَ)
رحل عن هذه الدنيا رجل ليس مثل سائر الرجال‏، صانع العلم والتدريب, ولابد أن أتحدث عن هذا الرجل حتى لو بالقليل ولو ظللت اتحدث عنه طوال حياتي فلن أوفيه حقه ‏رحل عن هذه الدنيا شخصية, كان بركة على تحلية المياه, عمل لـ 28 عاماً في مركز التدريب بالجبيل, تخرج على يديه العديد من قادة المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة الحاليين والعديد من المهندسين والفنيين والعباقرة.
كان مدرسة على تحلية المياه في حياته وبعد مماته, إذ ترك إرثاً من العلم والمحاضرات والمناهج العلمية التخصصية, حيث ساهم في إعداد الحقائب التدريبية الفنية في مجال التحلية خصوصاً في مجال القوى الكهربائية.
كان العديد من الفنيين في المجال الصناعي عموماً والعاملين في تحلية المياه خصوصا يستشيرونه في تحليل كثير من المشاكل الفنية وإيجاد الحلول لها, لثقتهم في علمه وخبراته العملية وتحليلاته الفنية والعمليات الحسابية التي عرف بعمق شرحه وتفصيله لها, فمن كان يحضر محاضراته بالقاعة التدريبية يعرف أن سبورة القاعة لن تنتهي إلا وقد امتلأت بالكتابات والرسومات الملونة المعهودة ببصمة المهندس محمد.
نال مكانة عالية وتقدير من عموم قادة المؤسسة لشخصه الكريم لأنه كان مشعل علم وتربية.
عرف عن المهندس محمد عطيه -رحمه الله- بأنه جاداً ومخلصاً في الشرح لأجل إيصال المعلومة بشكل مقنع، بل كان لا يتوان في الشرح والإجابة لكل من يسأله، وعصامي لا يعرف العجز ولا الخور في تقديم العلم والشرح المقنع، كانت لديه قدرة كبيرة على الإنصات والاستماع لمشاكل الآخرين دون كلل أو ملل.
في التعامل: كان رجلا خلوقاً مزوحاً في وقت الراحة, وكان قلبه كبيرا محبًا للجميع, فقد كنت أحد تلاميذه الذين تتلمذوا على يديه وسارت بي عجلة الحياة العملية في المحطات ثم الانتقال لمركز التدريب, فتتلمذت منه العلم والتدريب في هذا المجال، وكان من شدة التواضع يتكلم معي وكأني أحد أقرانه .
حياتي معه حافلة بالمواقف ذات الدروس والعبر, فمن تلك المواقف أنه لما أصبحت مدرباً وحينما حانت محاضرتي بنفس القاعة التي كان المهندس محمد متواجدا بها وقد انتهت محاضرته بل انتهى وقت الاستراحة بين المحاضرتين ولا زال يشرح ويطلب مني مزيداً من الوقت, والمواقف عديدة معي ومع غيري من محبيه وطلابه.
فعندما نتذكر هذا الرجل الفذ الذي ورّث علماً وخلقاً في مسيرته بتحلية المياه، سيحتار المؤلفون في توثيق ما خلّفه المهندس القدير محمد عطية الشكلي خلال 28 عاماً وتخرج على يديه القادة والفنيين وغيرهم, راسماً بذلك نبراساً لرجال العلم والتدريب لا ينكرها إلا جاحد, وسنظل نذكره وسنظل ندعو له بالمغفرة والرحمة, ونرجو من الله أن يكتب له أجر الصدقة الجارية لما قدمه من أرث علم عظيم في مجال صناعة التحلية.
الحديث ذو شجون، يحلق بنا على أجنحة من العلوم الصناعية التي قامت عليها صناعة التحلية والحياتية التي تعلمنا منه سمات الأخلاق العالية, فقد عاش بيننا في زمن يقل أن يجود الزمان بمثله ولا نملك ألا أن نقول رحمك الله أبا احمد رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته, وإنا لله وإنا إليه راجعون
م. محمد عطية مصطفى الشكلي في سطور:
• حامل بكالوريوس هندسة ميكانيكية من جامعة حلوان بالقاهرة
• خبراته متعددة ومنها في مجال التدريب بمركز تدريب تحلية المياه ومركز تدريب شركة نوماك
• عمل مهندس وردية تشغيل في محطة كفر الدوار وغيرها من المناصب والمهام الفنية.
• توفي يوم الثلاثاء 9 فبراير 2021م, عن عمر 69 سنة
طالبك البار/ظافر الدوسري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *