الدور الحيوي للبيانات في تعزيز الاقتصاد الرقمي

عين العالم – رشاد اسكندراني

 

يزداد الاعتماد على البيانات بشكل كبير في ظل تسارع وتيرة مستجدات التقنيات الحديثة لعالمنا الرقمي الذكي، مما أدى إلى تزايد الاهتمام بطريقة التعامل مع البيانات، العمود الفقري للعصر الرقمي. وتتوقع هواوي أن يدخل العالم عصر بيانات اليوتابايت بحلول عام 2030 (1 يوتابايت يعادل 1 كوادريليون جيجا بايت أو 1024 بايت). ولذلك، يجب اتباع استراتيجية مختلفة تتمتع بكفاءة أكبر في مجال تخزين البيانات وتمريرها وتحليلها بهدف رفع قدرة التعامل مع إدارة الكميات الكبيرة من البيانات التي يفرضها العالم الرقمي الحالي، وبالتالي تعزيز القدرات التنافسية ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ونشرت هواوي مؤخراً تقرير دراستها العالمية “قدرات تخزين البيانات” – الأساس الرقمي للتطوير الفائق” خلال مؤتمر “هواوي كونكت 2022” الحدث العالمي الاكبر من نوعه في العالم في صناعة الاتصالات وتقنية المعلومات الذي نُظمت جولته الأولى للسنة الحالية في بانكوك، وستنظم نسخته الثانية في دبي بالتزامن مع أسبوع جيتكس. وتم إصدار التقرير بغرض توفير الإرشادات والمعلومات اللازمة عن احتياجات تخزين البيانات الحالية والمستقبلية للمعنين بهذا القطاع. وحدد التقرير المؤشرات اللازمة لقياس قدرات تخزين البيانات وقدّم تحليلاً لواقع تخزين البيانات في عدة مناطق من جميع أنحاء العالم.

وأشار التقرير إلى أن التنمية الاقتصادية تعتمد بشكل كبير على تخزين البيانات، إذ أن استثمار 1 دولار في البنية التحتية لتخزين البيانات وخدماتها يحقق قيمة مباشرة تصل إلى 5 دولار وقيمة غير مباشرة قدرها 8 دولار ويوفر 10000 فرصة عمل في المنطقة، مما يؤدي إلى ازدياد الطلب على المواهب بـ 10 مرات. كما ستسهم الخدمات التي توفرها المؤسسات بالاعتماد على تخزين البيانات في تحقيق قيمة مبتكرة تتراوح بين 30 – 40 دولار وابتكار الحلول الملائمة لمختلف القطاعات.

وأجرى مؤلفو التقرير مقارنة بين الناتج الإجمالي العالمي في عام 2020 وسعة التخزين لمراكز البيانات في 34 دولة ومنطقة بالاعتماد على السعة كمعيار لقدرات تخزين البيانات. وتوصّل التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي يعتمد على سعة التخزين بنسبة كبيرة وصلت إلى 98% أي أن ازدياد الناتج المحلي الإجمالي يؤدي إلى ازدياد سعة التخزين – والعكس صحيح.

تدرك دول المنطقة دور البيانات في دفع عجلة الرقمنة وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، حيث تهدف المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة – على سبيل المثال – واللتان تمتلكان قدرات كبيرة في قطاع الطاقة التقليدية، إلى تعزيز الاعتماد على التقنيات الرقمية لإنجاز مزيد من خطوات التحول الاقتصادي والاجتماعي. وخصصت رؤية المملكة العربية السعودية 2030 18 مليار دولار للاستثمار في مراكز البيانات في عام 2021. كما تركز دول المنطقة على تنفيذ استراتيجيات لتعزيز الاعتماد على البيانات من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية واللحاق بدول العالم المتقدم.

تواجه دول المنطقة العديد من التحديات نتيجة تزايد حركة نقل البيانات بشكل كبير. وتوقعت شركة البيانات الدولية آي دي سي أن تتزايد حركة نقل البيانات على المستوى العالمي بنسبة 23% بين عامي 2020 و2025، فيما ستزداد سعة التخزين بنسبة 19% في نفس الفترة أي أن كمية البيانات الجديدة في عام 2020 والتي تبلغ 64.2 زيتابايت ستصل إلى 181 زيتابايت بحلول عام 2025. ودعت شركة الأبحاث المؤسسات إلى تعزيز القدرات اللازمة لتلبية متطلبات تزايد كمية البيانات من أجل تحقيق التحول الرقمي وتنمية الأعمال.

ويمكن للمؤسسات تحقيق قيمة أكبر من استثماراتها في تخزين البيانات من خلال اعتماد طرق التخزين الحديثة. ويمكن لذاكرة التخزين (اس اس دي) تلبية المتطلبات الرقمية لمختلف القطاعات والتي تعتبر من المقومات الأساسية للابتكار نظراً لأنها أقوى بـ 100 مرة من تقنية الأقراص الصلبة (اتش دي دي)، كما أن مدة صلاحية ذاكرة التخزين تصل إلى 10 أعوام.

وتسهم ذاكرة التخزين “فلاش” في تحقيق الاستدامة في ظل التركيز على حماية البيئة على المستوى العالمي. وأشار التقرير إلى أن تجهيزات تقنية المعلومات تستهلك 50-70% من الكهرباء في مراكز البيانات، حيث يستهلك تخزين البيانات 35% من الطاقة الكهربائية. كما أن مركز البيانات الذي يعتمد على نظام التخزين all-flash يسهم في الحد من تكلفة المساحة واستهلاك الطاقة وتطوير قدرات تخزين البيانات المستدامة من خلال الاعتماد على الموارد بكفاءة وبتكلفة منخفضة. وتستهلك ذاكرة التخزين “اس اس دي” طاقة أقل بنسبة 70% مقارنة بالأقراص الصلبة “اتش دي دي” بنفس سعة التخزين، أي أن الاعتماد على ذاكرة التخزين “اس اس دي” يسهم في الحد من استهلاك الطاقة بما يعادل زراعة 150 شجرة، ومما يعزز التشغيل منخفض الكربون لمراكز البيانات. ويمكن لتجهيزات التخزين التي تعتمد على تقنية flash memory الحد من مساحة مركز البيانات بنسبة 50% مما يؤدي إلى الحد من تكلفة الملكية لتخزين البيانات بنسبة 85%.

ويعتبر توفير أنظمة تخزين البيانات المتماسكة للحماية من الخسائر الناجمة عن الجرائم الإلكترونية وأعطال النظام مصدر قلق رئيسي للمؤسسات والشركات. وأشار التقرير إلى أن 60% من الشركات التي لم تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية البيانات أفلست بعد 2-3 أعوام من تعرضها لكارثة، حيث تؤدي قدرات التخزين التي لا يمكن الاعتماد عليها إلى آثار سلبية على التنمية الاقتصادية والإنتاجية. ولذلك، يجب اتباع استراتيجية النسخ الاحتياطي واسترداد البيانات من أجل ضمان مواصلة الأعمال وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات. وقال جو شيوجون، نائب رئيس خط منتجات تقنية المعلومات في هواوي: “لا يمكن الاعتماد على البنية التحتية الرقمية لإطلاق القدرات الرقمية ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية من دون تخزين البيانات بكفاءة وحسابها في وقت قصير ونقلها بثبات عبر الشبكات”.

وتجري حالياً العديد من النقاشات عن دور الحوسبة في تحقيق التحول الرقمي، ولكن لا يمكننا استخدام البنية التحتية بكفاءة بالاعتماد على قدرات الحوسبة وحدها من دون الاستثمار في قدرات التخزين. ولذلك، يجب تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات ومؤسسات البحث العلمي ومختلف الأطراف الفاعلة وذات الصلة من أجل تحسين قدرات تخزين البيانات الشاملة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالاستفادة من قدرات تحليل البيانات.

يذكر أنه قد شارك أكثر من 10000 متخصص وخبير من قادة التكنولوجيا وشركاء القطاع التقني من جميع أنحاء العالم بمؤتمر “هواوي كونكت 2022” الذي عُقد تحت شعار “إطلاق القدرات الرقمية”، حيث ناقش المشاركون سبل تعزيز الإنتاجية الرقمية وتنمية الاقتصاد الرقمي وبناء الأنظمة الإيكولوجية الرقمية المتماسكة.